النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعندك ترفع الأرواح ؟ أم هل مع الأجساد يدركها البوار ؟ وفيك الشّمس رافعة شعاعا ، بأجنحة قوادمها قصار ؟ قطوف ، ذي النّجوم أم الَّلآلى ؟ هلال أم يد فيها سوار ؟ وشهب ، ذي المجرّة أم ذبال [ 1 ] عليها المرخ [ 2 ] يقدح والعفار [ 3 ] ؟ وترصيع ، نجومك أم حباب تؤلَّف بينها اللَّجج الغزار ؟ تمدّ رقومها ليلا وتطوى نهارا ، مثل ما طوى الإزار ! فكم بصقالها صدئ البرايا ! وما يصدا لها أبدا غرار . وتبدو ثمّ تخنس راجعات وتكنس مثل ما كنس الصوار [ 4 ] . فبينا الشّرق يقدمها صعودا تلقّاها من الغرب انحدار . هي العشواء ، ما خبطت هشيم هي العجماء ، ما جرحت جبار [ 5 ] . وقال أبو عبادة البحترىّ : أناة ! أيّها الفلك المدار ! أنهب ما تصرّف أم خيار ؟ ستبلى مثل ما نبلى ، وتفنى كما نفنى ، ويؤخذ منك ثار .
--> [ 1 ] الذبال : الفتائل . [ 2 ] المرخ : شجر سريع الورى كثيره . وقد وصفه المؤلف فيما بعد ( ص 39 ) بأنه شجر تحتك بعض أغصانه ببعض فتورى نارا . [ 3 ] العقار : شجر يتخذ منه الزناد وهو من شجر النار . [ 4 ] الصوار كالصيار بكسر الصاد وضمها : القطيع من البقر . [ 5 ] الجبار ( بضم الجيم ) الهدر .